وعد عباس المشؤوم..فلسطين لليهود “الآن وإلى الأبد”

“صواريخ حماس”…هي أول ما نسمع من فوهات السياسيين الصهاينة عند صبيحة كل اعتداء على غزة. عند كل مجزرة في فلسطين أو ما جاورها، لا يمسي المسؤولون الصهاينة إلا وقد اتهموا كل العالم بكرههم لليهود. “حماس”…هي الكلمة الأولى التي نسمعها كلما لوثت تصريحات مسؤولي سلطة فتح آذاننا. وتلحقها اتهامات بمؤامرة كونية ضد الرئيس “الشجاع المغوار” الذي يناضل من أجل “الحقوق الفلسطينية”. تلك دروس تعلمها مسؤولو السلطة من “حلفائهم” الصهاينة. ومن عاشر قوماً أربعين يوماً صار منهم. فما بالكم بحميمية العشرة خلف الأبواب المغلقة وعلى طاولات القمار “الوطنية”؟! فما بالكم بعشرة الأربعين سنة؟!

محمود عباس، ضيف لا تنقطع اطلالته مطلقاً عن القنوات الصهيونية. وقد نكون قد سمعنا تصريحات منه على تلك القنوات أكثر من تصريحاته على المحطات الفلسطينية. وبات البعض يشك بأن للدولة الصهيونية رئيسين. وفي الذكرى الخامسة والتسعين للوعد المشؤوم، وعد بلفور، اصطبحنا على مقابلة تلفزيونية للرئيس “الهمام” محمود عباس. وقد ظن البعض بأن “رئيس الشعب الفلسطيني” لم يرد أن يعبر بهذه الذكرى دون أن يذكر شعبه بأن فلسطين ستعود وأن لا شرعية لوعد اليهود بأرض فلسطين. لم تكن تلك هي الحال. بل أطل على قناة صهيونية ليؤكد أن فلسطين هي لليهود “الآن وإلى الأبد”.

ليست تصريحاته ما أثارت دهشتي بل انكاره. فعلى ذمة وكالة معاً للأخبار فقد “اكد الرئيس محمود عباس إنه لم ولن يتنازل عن حق العودة، وأن الهجوم عليه وفق تصريحات مجتزأة”. نعم مجتزأة. فقد اختصر في الاعلان الأولي ما يقارب العشرة ثواني من تصريحه عن حق العودة. اختصرت جملة: “زرتها مع شخص يجلس معنا هنا”. ما هي الدلالة السياسية لتلك الجملة والتي تغير معنى تنازلك؟ هل أن شخص آخر في الغرفة معكم هو الذي حرضك على قول ما قلت. نعم تنازلت يا عباس وقلت “ليس لي الحق في العيش في صفد”. لن يتجادل عاقلان بأن تلك الجملة هي تنازل صريح عن حق العودة. أؤكد، عاقلان. برر على معاً بأن “الحديث عن صفد موقف شخصي”. وهل يظن عباس بأن الصحفيين مهتمين بمقابلته إلا لأنهم يعتقدون بأنه يمثل الشعب الفلسطيني؟ ثم أنه لم يقل أنه “لا يريد”، بل قال أن ليس له “الحق”. فعلاً موقفك الشخصي. وفعلاً أنت تتصرف أي وكإن فلسطين هي ملكك الشخصي. فقد اتبعت تنازلك بطعنة تأكيدية “فلسطين لي هي حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. هذه فلسطين الآن وإلى الأبد. والباقي هو اسرائيل.”

الكثير من أعضاء فتح يحاولون التبرير له بأنه قال ما قال فقط لأنه موجه للجمهور الاسرائيلي. لن أجادل بسذاجة ذلك التبرير لأن عباس أكد لمعاً “حديثي للفلسطيني لا يختلف عنه للإسرائيلي أو الأميركي أو أي كان”. فنعم، تنازل على العلن ثم أنكر ما سمعناه. لم نقرأه، لم ينقل لنا،” لم يأتنا فاسق بنبأ”. بل سمعناه وشاهدناه بالصوت والصورة. فماذا يقول إذا في الغرف المغلقة؟

ما لبث عباس بعد الانكار بأن أشار بأصبع الاتهام إلى حماس. فهو يعتبر أن كل من ينتقده هو بالضرورة عضو في “حماس”. وكما عوّدنا، تبع ذلك بالحديث عن معركته الكبرى “أم المعارك” في دهاليز الأمم المتحدة. ولكن قبل أن يصرح عباس، صرح نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة. ولم يختلف تصريحه كثيراً فقد اتهم حماس بالوقوف وراء رفض تصريحات عباس. ولا ضرورة لذكر أنه أيضاً ربط بين رفض التصريحات و”أم المعارك” فقال أبو ردينة لمعاً “الهجمة الجارية الان ضد الرئيس عباس منسّقة بين جهات محلية وعربية واسرائيلية لاعتراض حصولنا على الاعتراف بدولة.” أبو ردينة يقول ذلك. هو الذي ناضل ومازال يناضل ضد أي تنسيق مع “اسرائيل”!

وكما كل مسؤولي السلطة، أكد أبو ردينة لمعاً “على ان حق العودة واللاجئين هي من الملفات النهائية العالقة”. يا سيد نبيل، حق العودة ليست على هامش القضية. حق العودة هي القضية. السياسي الفلسطيني كما مدرب منتخب في كأس العالم يلعب فريقه في مباراة النصف نهائي فيشرك البدلاء ويقعد الأساسيين. لماذ؟ ليضمن الفوز في المباراة النهائية.

وطبعاً لا يمكن أن يمر أي حدث دون أن يدلو صائب عريقات بدلوه. ومجدداً، لا نسمع إلا “حماس” و”الأمم المتحدة”. أما آن لك أن تستريح يا سيد صائب. حسنٌ سأقبل جدلاً بانك لست مفرط. ولكن على أقل تقدير، أنت مفاوض فاشل. فأنت ترأس دائرة المفاوضات منذ عقود ولم تنجح في ارجاع حق واحد من الحقوق الفلسطينية. ولا يسعني إلا أن أستذكر رد المخلوع مبارك عندما سئل يوماً لماذا لم يعين نائباً له فكان الرد “هوّ أنا لاقي؟؟ ده السادات كان محظوظ”.

وقد قابلت تصريحات الثلاثي الفلسطيني تصريحات ثلاثي الدولة الصهيونية رئيس وزرائها نتنياهو ووزير خارجيتها ليبيرمان وطبعاً باراك الذي كما صائب لا يستطيع إلا أن يدلو بدلوه في كل صغيرة وكبيرة. باراك أكد في مقابلة لاذاعة اسرائيلية بأن “عباس كان قد ابدى في الماضي في سياق اجتماعات مغلقة استعداده للتنازل عن حق العودة للفلسطينيين”.ويبقى أصدق من حدث هو ليبيرمان الذي قال: “من الواضح أن هذا الشخص لا يصارع..حتى من أجل القضية الفلسطينية، بل هو يصارع على حياته الشخصية من أجل البقاء، ولذلك هو يكذب..حتى على أبناء شعبه”. وكما قال أبو عمرو بن العلا “اكتبوا الحكمة ، وارووها ، ولو عن معتوه”.

لم يضف أبو مازن جديداً. فإن عدنا إلى كل مقابلاته السابقة، سنجد نسخاً متطابقة عن كل تلك التصريحات المشؤومة. ولكنه قد يكون قد تعلم تلك المهارة من شركائه الصهاينة. ففي فن البلاغة نظرية تفيد بأنه “إن كررت كذبة كثيراً أصبحت حقيقة”. ولكنه في كل مرة يكرر تصريحاته تلك يميتنا ويحيينا. يحيينا لأنه يذكرنا بأن الأوان قد حان لحرب التحرير. إنه أوان السواعد. يذكرنا بأن حريتنا لن تأتي إن قادنا سياسيون. هي تأتي فقط عندما تصبح مبادئنا هي قائدنا الوحيد.

Comments

  1. كما قلت: “لم يضف أبو مازن جديداً”. يحاول المطبلون لعباس أن يحولوا القضية إلى حماس وإلى الوقوف ضد تكوين شبه دولة غير عضو، وكذلك يحاول أصحاب المصالح إبراز أنفسهم كأنهم أصحاب مبادئ.
    كذلك “عندما تصبح مبادئنا هي قائدنا الوحيد” سنقف ضد أمير قطر لأنه يقيم علاقات مع الصهاينة سواء زار غزة أو لم يزرها، ونقف ضد الرئيس المصري حينما يبعث رسالة ود لصديقه الصهيوني الوفي ويتبادل معه السفراء ولأنه لم يفتح معبر رفح، ونقف ضد المبادرة العربية التي تتنازل عن الجليل وحيفا ويافا وعكا والنقب واللد والرملة وصفد وعسقلان وبيسان وضد كل من وقعها وكل من يوافق عليها.
    لهذا طريق التحرير يبدأ عندما ينبذ شباب فلسطين وكبارها وصغارها التنظيمات التي تجتر إنجازاتها الماضية ويسيرون تحت راية المبادئ التي لا تنحاز لكبير ولا لمناضل قديم ولا لأسير ولا لجريح.
    هذه هي “الثوابت”، والله معكم وثبتكم على الحق.

  2. Reblogged this on حواديت مصريه and commented:
    Add your thoughts here… (optional)

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: