هابي نكبة داي

 

270_little_girl_thru_wall_hole

في حديث النكبة (2)

هابي نكبة داي!

اليوم هو ذكرى ما يطلقون عليه “النكبة”..

أشاهد النكبة فينا ترسخت، وأوقن أكثر أنها ليست فقط في أرض ضاعت وأناس تشردت وأولاد وأحفاد مشتتون في أصقاع المعمورة، ليست في قرى هدمت ومساجد تحولت إلى مواخير، ليست فقط في “أقلية” أبقت على وجودها قسرا تقاهر وتفجر غضب المحتل يوما بيوم وتشق الشوارع مسيرات إلى لوبية وغيرها باستخدام تطبيق صممته وأطلقته جمعية إسرائيلية “ذاكرات”.

النكبة ليست تاريخا على روزنامة حياتنا، وليست فقط وصمة عار علينا في ذلك التاريخ الذي اخترناه لإحيائها، وقررنا انا نمخص الشوارع بالكرنفالات ومسيرات الحافلات التي أقلت المنكوبين وقت الهجرة من دوار المنارة إلى مقر الرئاسة ترافقها مسيرة مشاعل تشبه تلك التي تخرج في احتفالات إطلاق الثورة الفلسطينية، لا فرق، يبدو أن كلاهما نكبة على هذا الشعب!!

النكبة أننا حتى في حزننا نجتر الفكرة، ليس من الضروري أن نتعب في التفكير، هي مناسبة يجب أن نقوم بإحيائها إما إيمانا بوجوب إحيائها حتى لا تقوم علينا الدنيا وتقعد وإما لأنه تاريخ ننفذ ما علينا تنفيذه فيه دون إبداع، النكبة أن نختبئ في جحورنا اليومية دون أن نعلنه حدادا عاما، ألا نطلق صفارات الحزن في سماء البلد، النكبة أنه بدل أن يختفي الأفق تحت أعلام النكبة في كل الوطن، تتوشح بعض أعمدة من ميدان المنارة إلى مقر الرئاسة بالسواد، النكبة أننا حتى في حزننا إن قررننا أن نحزن ونعلن الحزن، نعيش في قلب حدود وأطر تنميطية غريبة،

النكبة يا أعزائي تعيش في ذلك الطفل ذو السنوات العشر الذي يعمل في متنزه في مدينة في شبه الوطن المضحوك عليه بشبه التحرير، ويقوم هو ورفاقه على إيصال القهوة والشاي والأرجيلة إلى المتنزهين، أخلاقه فيها شراسة تشفق فيها على ملامح طفولته، ولما يأتي بفعل مناف للمعتاد، تسمع تلك الكلمة “ابن المخيم شو بدو يطلع منه”! لم يفكر هذا البليد الناطق باسم العهر البشري أبدا أنه احد المساهمين في استمرار نكبة هذا الولد وأن هذا الولد ما كان ليكون هنا لو تكن هناك نكبة تلتها نكبات.

لكل منا نكبته يا أعزائي، ولكل منا ذاكرة في النكبة تلف رأسه وأنفاسه يوما بيوم. هل عرفتم معنى النكبة الحقة؟ لا أعتقد، فالنكبة لكم رقم ما واحتفال راقص ودبكة وولولة وعناقيد من المفاتيح بكل الألوان والأشكال والأحجام في ذات الاحتفال، ثم نعود راضين عن كل هذا، وكفى: لقد أحيينا ذكرى النكبة، وعلى قبور ضمائرنا رقصنا، إن كان هناك قبور نرقص عليها!

جميل أن يكون هناك تاريخ نحيي من خلاله ذكرى معينة، ولكن ما النفع إن انحصر كل العمل والفعل في حشد احتفالات ليوم واحد، نعيد تدوير احزاننا وأفكار إحيائها، نمطية ممنهجة قتلت وتقتل كل يوم الإنسانية فينا، ونصحوا في اليوم الثاني، نتوجه إلى أقرب سوبرماركت في المدينة ونبحث عن المنتج “الإسرائيلي” لأنه أنظف وأكثر جودة!

في صحة النكبة، إذا! وهابي نكبة داي!

ضحى الوزني، فلسطينية ولدت وعاشت في دولة الإمارات العربية المتحدة، حاصلة على درجة الماجستير في الترجمة من الجامعة الأمريكية في الشارقة، وتتخصص في مجال الإتصال الإعلامي والعلاقات العامة. انتقلت للعيش في فلسطين مؤخرا، يدفعها لذلك حبها لفلسطين وشغفها الدائم بخدمتها وإظهار صورتها الجميلة أمام العالم. 

Doha Al Wazany, Palestinian. Born and raised in the UAE, holds an MA in Translation and Interpretation from the American University of Sharjah (AUS). Communications and PR expert. Currently lives in Palestine driven by her passion for this land and the desire to present its beautiful sides to the world. She tweets here.

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: