يلا_نكبة#

fadi arouri nakba66

في حديث النكبة..(3)

#يلا_نكبة ..

جلبة في الصباح

على صعود تل تجلله من الخلف ثلاث مستوطنات، كانت تسبقني ببطئ شاحنة رمادية، معبأة بدمى رمادية على شكل أطفال وشباب وربما شيخ أو اثنان، ويصعد منها عمود طويل من “العفش” الرمادي أيضا. كأن هذه الشاحنة أخذت مغادرة من أحد أفلام العشرينات. صوت الحديد فيها يرتطم ببعضه البعض محدثا جلبة وجلجلة، لا رائحة للوقود تنبعث منها عكس كل الشاحنات الجديدة، يعلوها الكثير من “العفش”. كان هناك من يصورها ويصور من فيها.

بعد انتظار لأكثر من عشرين دقيقة، سمح لي طاقم التصوير بإكمال طريقي، ولما مررت إلى جانبها، كانت الدمى بعثت إلى الحياة، دبت فيها أرواح من رحلوا وتركوها، ولمعت عيونهم بإصرار “عائدون يوما ما”..

جلبة في الظهيرة:

دقت صفارات الحداد. توقف الشارع وجمد الإسفلت فيه. بعضهم ظل يمشي وبعضهم ظل يقود دون اكتراث. بالنسبة لبعضهم “أُفٍ وانهر من يعطلك”، وبالنسبة لآخرين “صمت وصمت”، فيما كانت لبعض آخر: “هصصصصص الصفارات طلعت يعني لازم نسكت! بقولوا هيك بكون الحداد في المدن الكبيرة. المدن الصغيرة، لا.”

يلا نكبة!

جلبة بعد الظهر:

لم أكن اعلم ان للدراجات النارية صريرا قاسيا على الأذن، مرت إلى جانبي وانا أمشي على الطريق المسكين محدثة جلبة أفاقت منها سحلية ابتعدت هاربة من جحرها في السور الحجري وهي تتلفت حولها تلعن من أيقظها من قيلولة طويلة. أزعجني عويل الدراجات رغم انها قادمة في مسيرة من القدس عبر حاجز قلنديا متوجهة إلى مقر الرئاسة في رام الله. ترى هل كان الدراجون يعلمون بأن صاحب المقر، يقاسي ما يقاسي من ضباب لندن؟ يلا نكبة!!

جلبة العصر:

إطلاق رصاص، شباب هائجون يركضون في الشوارع هائمين محاولين الوصول إلى هدف ما لا يعرفونه، يضربون ما يلوح امامهم من أبواب مقاهي ومطاعم ودكاكين وحتى سيارات، يعلوا صراخهم بهستيريا “سكر ولك سكر سكر سكر! شهيييد لا شهيدين! بقولك سكر”.

رحل نديم. رحل محمد.

جلبة الغروب:

على سفح التل نزولا، بين الصخرتين، تربض دورية جيش الاحتلال.

– وقف! وين رايخ؟
– ع البيت
– وين بيت؟
– فوق
– بدك تروخ بيت؟
– آه
– من هاي طريق؟
– أو من طريق تاني
– ممنوع إرجع
– (…)
– بدك تروخ بيت؟
– آه
– شيل علم عن سيارة!
– لأ
– بدك تروخ بيت. شيل علم.
– شو بضرك؟
– انا بيقول، شيل علم، روخ بيت. ما بتشيل علم بتضل هون. بتموت هون

بصمت مع نفسه: “إن لم أنزل العلم عن نافذة السيارة، رصاصة صغيرة ستستقر في جسدي، مجانا. سيتركونني لتعثر علي في هذا الخلاء الكلاب الضالة والضباع والخنازير البرية. وليمة ليست دسمة، ولا لأي أحد.

يترجل من السيارة، ينزل العلم ويضعه على الكرسي الخلفي.

–  لو لو لو! مش شيل علم. إرمي علم!
–  نعم؟!
–  إرمي علم!
–  ما انا شلته.
–  بدك تروخ بيت. إرمي علم

يقول الجندي الغبي الجملة الأخيرة وهو يضرب بأصابعه بنغمة الموت على الرشاش المعدني.

ينزل من السيارة، يحمل العلم، يعتذر له قائلا: فلسطين تحب أبناءها الأذكياء الأحياء، صح؟ يرفع الكثير من الحجارة، يدفن العلم بينها. وينفض يديه ويعود للسيارة.

– ها ها ها. آه. إدفن علم.

جلبة آخر الليل:

– في جيش في الشارع اللي فوق
– آآه؟!
– سكر الشبك تبع الباب، هلأ بفوت البعوض.

ضحى الوزني، فلسطينية ولدت وعاشت في دولة الإمارات العربية المتحدة، حاصلة على درجة الماجستير في الترجمة من الجامعة الأمريكية في الشارقة، وتتخصص في مجال الإتصال الإعلامي والعلاقات العامة. انتقلت للعيش في فلسطين مؤخرا، يدفعها لذلك حبها لفلسطين وشغفها الدائم بخدمتها وإظهار صورتها الجميلة أمام العالم. 

Doha Al Wazany, Palestinian. Born and raised in the UAE, holds an MA in Translation and Interpretation from the American University of Sharjah (AUS). Communications and PR expert. Currently lives in Palestine driven by her passion for this land and the desire to present its beautiful sides to the world. She tweets here.

Image source: Fadi Arouri Photography

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: